الشيخ الجواهري

138

جواهر الكلام

بالضمان مع التفريط في حفظه حتى هرب ، وأولى منه ما لو هربه هو ، وربما يشهد له ما تسمعه في صورة الخطأ ، وهو لا يخلو من قوة وإن لم أجد به مصرحا . ثم إن قوله : ( فإنه ما لم يبطل العتق ) مناف لما صرح به الفاضل في القواعد بل وله في شرحها أيضا من أنه لو قتل العبد عبدا عمدا ، فأعتق القاتل لم يسقط القصاص اعتبارا بحال الجناية ، فلاحظ وتأمل . هذا وفي المتن ( وكذا البحث في بيعه وهبته ) وفي القواعد ( لو باعه أو وهبه وقف على إجارة الولي ) وفي شرحها للإصبهاني ( لتعلق حقه بالرقبة ، فلا ينتقل إلى الغير بدون إذنه ، ولا يكفي علم المشتري والمتهب بالحال ، كما لا يكفي في الرهن ، وهنا قولان آخران : أحدهما الصحة منجزة والآخر البطلان ، وموضع التفصيل المتاجر ) . قلت : قد ذكرنا هناك ( 1 ) أن الأقوى الصحة ، لعموم الأدلة ، وعدم ثبوت مانعية الحق المزبور لها ، إلا أن المتجه بقاء حق الاسترقاق له ، فإن الانتقال إلى مالك آخر لا ينافيه بعد تعلقه بالعين ، كتعلق حق الدين بالتركة الذي لا يمنع من نفوذ بيع الوارث وإن تسلط الديان على الفسخ مع عدم الوفاء ، وحينئذ فينتقل العبد الجاني إلى المشتري مستحقا استرقاقه ، فمع علمه لا خيار ، وإلا كان له الخيار كما أوضحناه في محله . وفرق واضح بين البيع والهبة وبين العتق بناء على أن الحر لا يعود رقا بخلافهما ، فإنه يثبت فيهما تزلزل الملك . بل قد يقال : بلزوم البيع للأصل مع ضمانه القيمة ، نحو ما قلناه في المبيع بالخيار وإن كان بعيدا ، لقوة تعلق حق الجناية وكونه في اليمين لا في العقد كالخيار .

--> ( 1 ) راجع ج 25 ص 134 - 135 .